النادي

شباب الساحل... حكاية كفاح ما زالت مستمرة

 

 

في مطلع الستينيات، وفي زاروب صغير ضمن منطقة حارة حريك، شكّل رفاق الحي فريقاً كروياً، واتخذوا من أرض رملية محاذية لبيوتهم (ملك لآل اللادقي) ملعباً كان بمثابة الواحة التي تشبع فضولهم الكروي والمحطة التي تجمعهم عصر كل يوم تحت عناوين التمرّن واللعب والمنازلة.

 

كانت البداية مع سامي علامة وفايز درغام ومحمد سليم، فهم العمود الفقري لفريق الحي الذي اشتد عوده سريعاً فلقي التشجيع والدعم من المؤمنين بأن الرياضة متنفّس صحي للصِبية، وفي طليعتهم نقرأ اسم فخري علامة (الدكتور واللاعب المميّز في تلك الحقبة) وشريف سليم (المثقف المندفع في خدمة الرياضة) إضافة إلى جار الفريق عصام أبو درويش (رئيس حزب الكيان حالياً)، وبسرعة تم التوافق على إطلاق اسم شباب الساحل على الفريق الذي جمع الموهوبين في حارة حريك والغبيري. وبفضل جهود أبو درويش الرسمية نال شباب الساحل رخصته عام 1966، واتخذ من «الأزرق» شعاراً ولوناً.

عن تلك الفترة يخبرنا محمد سليم (أبو عبد): «استأجرنا محلاً واعتمدناه مركزاً لالتقائنا قبل كل مباراة، وكنا نجمع بدل الإيجار من بعضنا البعض، فكان اللاعب يسهم بنصف ليرة شهرياً والإداري بليرة ونصف، فيما كان القادرون يتكفلون بشراء التجهيزات، وهنا لا ننكر دور رئيسنا الفخري الأول فخري علامة رحمه الله». ويكمل أبو عبد: «جمعنا في الفريق لاعبين من كل الطوائف، فكان معنا الإسباني واليوناني والفلسطيني، وبفضل هذا الانفتاح حققنا نتائج جيدة وتعلّق بفريقنا أبناء المنطقة والجوار»، ويوضح: «يؤلمني اليوم أن يبقى فريق شباب الساحل أسير منطقة صغيرة.. دون إنكار دور الرئيس الحالي فادي علامة في محاولته لنقل النادي من الزاوية الضيقة إلى المحل الأوسع»، ثم يستدرك : «عدم تسييس النادي أو ربطه بأي حزب أو شخصية انعكس على وضع الفريق إدارياً ومادياً».

 


 

ويكمل أبو عبد في «فلفشة» الأيام، «بداية درّب الفريق أحمد علامة ويوسف شاهين (الملقّب بالشيطان) فيما كان الإشراف الفني منوطاً بالفلسطيني أبو هاني عبد الفتاح (صهر الحارة ـ تزوج من أخت احمد علامة). ليختم متحسّراً: «لم نلقَ آنذاك دعم البلديات ولا الفعاليات، بل وقع الحمل على رؤساء النادي، وهنا أتذكر محمد البرجاوي «أبو أنور» رحمه الله، لما له من أيادٍ بيضاء على النادي، ولما قضى العمران على الملعب (مكان ثانوية المصطفى حالياً) انتقلنا إلى ملعب الإخاء حارة حريك ثم جاءت الحرب الأهلية ووجدنا في ملعب الحارة ضالتنا».

وبالعودة إلى البدايات الأولى للفريق، فقد تألفت إدارته من شريف سليم (رئيساً)، حسن حاطوم (أميناً للسر) والأعضاء: سليمان علامة، علي هارون، محمود درغام، عصام أبو درويش ومحمود طحان. أما الرئيس التاريخي للنادي فهو البرجاوي من دون منازع (15 سنة بشكل متواصل)، وفي أيامه حلّق الفريق عالياً وقارع أبرز الفرق اللبنانية. ومن أبرز لاعبيه في تلك الفترة :

 

* جوزيف دكاش (حارس مرمى)، عصام درغام، عادل سليم، محمود صادق، عادل درغام وزهير علامة (من حارة حريك)، أحمد صالح، علي قعيق ، أحمد صالح، زهير صالح ومصطفى دبوس (الجنوب).

* صلاح حيدر، أحمد شاهين، هاني وزنه، علي كزما (الشياح).

* محمود دامرجي، رياض مراد، عدنان دامرجي (طريق الجديدة).

* مصطفى الصوري، هاني وجاد عبد الفلتاح(فلسطين)، ونيقولا (يوناني)، فيليب لارا (إسباني).

* حمد الأتات، فؤاد الأتات وحيدر المقداد (البقاع).

 

المعاناة ... ممنوع الصعود!

 

تدرّج النادي من الدرجة الثالثة إلى الثانية فالأولى خلال ثلاث سنوات، لكن صعوده إلى مصاف أندية الدرجة الأولى لم يتحقق! لأن القيّمين على اللعبة آنذاك ، لم يقبلوا فكرة إسقاط أي من الفرق «المستقوية» بالزعامات السياسية، فأعتمدوا تصنيف الدرجة الأولى والدرجة الممتازة، وضيّقوا على الفريق مراراً بهدف سحب لاعبيه إلى فرقهم (مطلع السبعينيات)، وخصوصاً أمين حيدر (رئيس نادي الصفاء) وجوزيف أبو مراد (أمين سر نادي الراسينغ). وخلال تلك الحقبة، بدأت مفاوضات الصعود المشروطة بالتنازل عن اللاعبين (عادل سليم، هاني وزنه، جاد عبد الفتاح ورياض مراد)، وكلما تمسّك الساحليون بلاعبيهم بعدت فرصة الصعود إلى الأولى والتي هي حق طبيعي لفريق أحرز بطولة الثانية لثلاث سنوات متتالية، ويومها لم يجرؤ فريق السلام الأشرفية (المدعوم) على خوض مباراة تحديد المصير أمام «الأزرق» ، ثم وضع الملف على الرف رضوخاً لمنطق «قمع المجتهدين». ثم عرض الساحليون قضيتهم على السيد موسى الصدر (1972) وفي إحدى الزيارات ألبسوه ثوب الرئاسة الفخرية لناديهم ولم يزل لغاية اليوم.

... وجاء الفرج مع الحص

خلال الحرب الأهلية راح شباب الساحل يخوض مبارياته مع فرق الدرجة الأولى ضمن دوري أندية المنطقة الغربية، وكانت الجماهير تواكبه بكثافة لكونه بوابة الضاحية إلى الأضواء، وفي العام  1985 ـ وبعد طول معاناة ـ أُعطي نادي شباب الساحل حقه القانوني في الترقّي إلى مصاف أندية الدرجة الأولى بقرار من الرئيس سليم الحص وإجماع الجمعية العمومية لعائلة كرة القدم الموجودة في اتحاد المنطقة الغربية لبيروت. علماً بأنه كان يوجد اتحاد آخر في المنطقة الشرقية لبيروت يضم 7 أندية فقط (أبرزها الحكمة والراسينغ والاستقلال).

وهكذا نال أبناء الساحل حقهم، وما زالوا يحافظون على «زرقة» ناديهم في سماء اللعبة الشعبية، ورغم سقوطهم ذات موسم إلى الدرجة الثانية إلا أنهم عادوا بسرعة إلى موقعهم الطبيعي. واليوم يتصدى فادي فخري علامة (رئيس النادي الحالي) للمسؤولية الملقاة على عاتقه بعقلية منفتحة وبطموحات كبيرة، معترفاً «آن الأوان ليؤمن أبناء المتن الجنوبي بأن الساحل هو واجهتهم الكروية ودعمه وتشجيعه واجب عليهم لبقائه ساطعاً تحت الأضواء». وقد أعلن علامة ترشّحه بشكل رسمي لقيادة اللعبة في المرحلة المقبلة لقناعته بالجدوى الإيجابية لمشروعه الإنقاذي للعبة الشعبية في لبنان، لكن "لا حياة لمن تنادي" ، وعلى خلفية التمديد الذي حصل في آب 2009 ، يعلّق علامة : «يبدو أن العقلية السائدة لا تؤمن بالتغيير ولا بجهود الآخرين، واذا لم أوفّق في الوصول إلى الاتحاد، آمل أن يتبنّى الواصلون مشروعاً يحمل اللعبة من الواقع الارتجالي إلى الواقع العلمي المؤسساتي».

وللتارخ .... أحرز شباب الساحل بطولة كأس لبنان عام 2000 ، واليوم يتوسط لائحة الترتيب بأداء رجولي وتعاون لافت بين ادارييه وخصوصاً بين "الثلاثي" جلال علامة وسمير دبوق وفادي علامة.

 

هذا الموضوع تم نشره في مجلة الضاحية

وهو من اعداد الصحافي ابراهيم وزنه